يحيي بن حمزة العلوي اليمني
191
الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز
بلبالى ، بسريال وسربال . الوجه الثاني أن يقع في الحروف التي لا تقارب فيها ، [ التجنيس الناقص ] ومثاله قوله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ [ النساء : 83 ] فالنون والراء متباعدان ، ومن ذلك قولهم : المكارم بالمكاره ، والتواضع شرك الشرف ، وفي الحريريات ولا أعطى زمامى ، من يخفر ذمامى ، ولا أغرس الأيادى ، في أرض الأعادى ، ومن ذلك ما قاله البحتري : ألما فات من تلاق تلاف * أم لشاك من الصبابة شاف وما هذا حاله يقال له التجنيس اللاحق ، والتجنيس الناقص ، والأمر فيه قريب بعد الوقوف على القيود التي يتميز بها عن غيره كما أشرنا إليه . الضرب الثامن [ المشوّش ] وهو عبارة عن كل جنس من التجنيس يجاذبه طرفان من الصيغة ، ولا يمكن إطلاق اسم أحدهما عليه دون الآخر ، واشتقاقه من قولهم تشوّش الأمر إذا مزج واختلط بعضه ببعض ، ومنه قولهم فلان متشوّش ، إذا كان به مرض من اختلاط المزاج وتغيره ومثاله قولهم : فلان مليح البلاغة ، لبيق البراعة ، فلو اتفق العينان في الكلمتين وكانتا من حرف واحد لكان ذلك من تجنيس التصحيف أو كان اللامان متفقين لكان ذلك من المضارع ، فلما لم يكن كما ذكرناه بقي مذبذبا بين الأمرين ، ينجذب إلى كل واحد منهما بشبه ، ومنه قولهم : صدّعنى مذ صدّ عنّى فلولا تشديد النون لكان معدودا من تجنيس المركب ، ومن الحريريات قوله وندمنا على ما ندّ منّا . الضرب التاسع [ المعكوس ] وله في التجنيس حلاوة ويفيد الكلام رونقا وطلاوة ، وقد سماه قدامة الكاتب بالتبديل ، وكل واحد من اللقبين يصدق عليه ، لأن صاحبه يقدم المؤخر من الكلام ويؤخر المقدم منه ، فلهذا لقبه بالعكس ، وهكذا فإنه يبدّل الألفاظ فيقدّم ما كان منها مؤخرا ويؤخر ما كان منها مقدما ، ويقع في الألفاظ ، والحروف جميعا فهذان وجهان ، الوجه الأول منهما أن يكون واقعا في الألفاظ ، ومثاله قول بعضهم : عادات السادات ، سادات العادات ، وكقول الآخر شيم الأحرار أحرار الشيم ومنه قول الأضبط :